مروان وحيد شعبان
172
الإعجاز القرآني في ضوء الإكتشاف العلمي الحديث
السماء حدوثها وإتيان الأرض أن تصير مدحوة ، وقد عرفت ما فيه أو لتأت كل منكما الأخرى في حدوث ما أريد توليده منكما ) « 1 » . وفي « روح المعاني » : ( الكلام على التقديم والتأخير والأصل ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ إلخ ، فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا إلخ ، وهو أبعد عن القيل والقال ، إلا أنه خلاف الظاهر ، أو كوّنا وأحدثا على وجه معين وفي وقت مقدّر لكل منكما ، فالمراد إتيان ذاتهما وإيجادهما ، فالأمر للتكوين على أن خلق وجعل وبارك وقدر بالمعنى الذي حكيناه عن إرشاد العقل السليم ، ويكون هذا شروعا في بيان كيفية التكوين إثر بيان كيفية التقدير ، ولعل تخصيص البيان بما يتعلق بالأرض وما فيها لما أن بيان اعتنائه تعالى بأمر المخاطبين وترتيب مبادئ معايشهم قبل خلقهم ما يحملهم على الإيمان ، ويزجرهم عن الكفر والطغيان ، وخص الاستواء بالسماء مع أن الخطاب المترتب عليه متوجه إليهما معا اكتفاء بذكر تقدير الأرض وتقدير ما فيها كأنه قيل : فقيل لها وللأرض التي قدر وجودها ووجود ما فيها كونا وأحدثا ، وهذا الوجه هو الذي قدمه صاحب الإرشاد وذكره غيره احتمالا ، وجعل الأمر عبارة عن تعلق إرادته تعالى بوجودهما تعلقا فعليا بطريق التمثيل من غير أن يكون هناك آمر ومأمور ) « 2 » . وفي « بحر العلوم » : ( ثم استأنف فقال : سَواءً لِلسَّائِلِينَ ومن قرأ بالنصب يعني قدرها سواء صار نصبا على المصدر ، ومعناه : استوت استواء ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ أي صعد أمره إلى السماء ، وهو قول اللّه : كُنْ ويقال : عمد إلى خلق السماء وَهِيَ دُخانٌ يعني بخار الماء كهيئة الدخان ، وذلك أنه لما خلق العرش ، لم يكن تحت العرش شيء سوى الماء كما قال تعالى : وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ ثم ألقى الحرارة على الماء حتى ظهر منه البخار ، فارتفع بخاره كهيئة الدخان ، فارتفع البخار ، وألقى الريح الزبد على الماء ، فزيد الماء ، فخلق الأرض من الزبد ، وخلق السماء من الدخان ) « 3 » .
--> ( 1 ) أنوار التنزيل ، للبيضاوي ، 5 / 105 - 106 ، وانظر : جامع البيان ، للطبري ، 24 / 26 . ( 2 ) روح المعاني ، للآلوسي ، 24 / 117 - 118 ، وانظر : الدر المنثور ، للسيوطي ، 7 / 313 . ( 3 ) بحر العلوم ، نصر بن محمد السمرقندي ، تحقيق ، محمود مطرجي ، بيروت ، دار الفكر العربي ، 1997 ، 3 / 217 ، وانظر : الجامع لأحكام القرآن ، للقرطبي 15 / 342 ، وانظر : أضواء البيان ، للشنقيطي ، 7 / 406 - 407 .